أحمد بن سهل البلخي

440

مصالح الأبدان والأنفس

أقلّ نوما من الذين يغلب عليهم الرطوبة ، وصار السهر الكثير القويّ إنّما يعرض للذين تصيبهم الأمراض الحارّة اليابسة من البرسام « 1 » وما أشبهه . 1 / 8 / 2 : القول في تدبير أوقات النوم وحالاته وما يعرض من المضارّ / في الإكثار منه : إنّ النوم وإن كانت منافعه من الكثرة بحسب ما وصفنا ، فإنّ هذه المنافع إنّما تكون موجودة فيه إذا كان الأخذ منه بقدر ما يحتاج إليه البدن في بقائه وصحّته ، فأمّا إذا أفرط وكثر وتجاوز الكفاية ، فإنّه تعرض منه مضارّ توازي في الجلالة والعظم المنافع التي توجد فيه إذا كان الأخذ منه بقدر الكفاية ، نحو استرخاء البدن وثقله وتهيّج الوجه ، وذهاب مائه ، وكلال الحواسّ وضعفها ، وامتلاء الأعضاء من فضول الرطوبة التي تثقلها وتفتّر حركاتها . وربّما كان سببا لعفونة الأخلاط وتولّد الأمراض منها ، وما يعرّض ذلك من البلادة في قوى النفس الفاضلة ، من الحفظ والفهم والذكاء والذهن . وإذا كان كذلك فالواجب على كلّ معنيّ بصلاح بدنه أن يحسن تدبير النوم في اختيار أوقاته ، والحالات التي يستجلبه فيها ، وقدر ما يأخذه منه ، وليس / في ذلك تقدير معلوم ، لاختلاف طبائع الناس ، إذ كان منهم من يكتفي منه بقدر لا يكتفي به غيره ، إلّا أن يقال في ذلك بالحكم العامّ ، فنقول : أمّا تدبيره من قبل السنّ فإنّ الصبيان يحتاجون منه في انهضام غذائهم ونموّ أجسادهم إلى أكثر ممّا يحتاج إليه الشباب ، والشبّان بعد يحتاجون إلى أكثر مما يحتاج إليه منه المشايخ ؛ لأنّ الحرارة واليبس يغلبان على أبدان الشباب ، فبهم حاجة إلى النوم ، لترطّب به أجسادهم ، ولا يزيد في تجفيفها قلّة النوم .

--> ( 1 ) البرسام : معناه بالفارسية ورم الصدر ، ويلحقه في الأكثر اختلاط الذهن ( الرسالة الألواحية 138 ) .